خليل الصفدي

89

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وحللته مع قلّة ما يستدل به فيه . وأما الذين سمعت عليهم الأحاديث النبوية ، على قائلها أفضل الصلاة والسلام ، فالشيخ برهان الدين ابن الدرجي ، وكان معمّرا . سمعت أجزاء كثيرة عليه فيما حول سنة ثمانين وست مائة ، وقاضي القضاة جمال الدين المالكي ، سمعت عليه موطأ مالك رحمه اللّه تعالى ، والشيخ نجم الدين الشقراوي الحنبلي ، وغيرهم ممن لم يحضرني اسمه الآن . وسمعت « مختصر الرعاية » « 1 » للمحاسبي على قاضي القضاة / شرف الدين ابن البارزي قاضي حماه ، حين قدم إلى دمشق قاصدا الحج . وأما الرواية فإني لم أسمح لأحد بأن يروي عني مسموعاتي لصعوبة ما شرطه أصحابنا في الضبط بالحفظ من حين سمع إلى حين روى ، وأن الكتب التي سمعتها لم تكن محفوظة عندي ، فضلا عن حفظ ما سمعته . وأما ما صنفته من الكتب ، فإني رغبت عن ذلك لمؤاخذتي للمصنفين ، فكرهت أن أجعل نفسي غرضا لمن يأخذ عليّ . غير أني جمعت منسكا للحج ، أفردت فيه أنواع الجنايات ، ومع كل نوع ما يجب من الجزاء على من وقع فيه ليكون أسهل في الكشف ومعرفته . وكان ذلك بسؤال امرأة صالحة ، لا أعلم في زماننا أعبد منها . وانتفع بحسن القصد فيه وبركتها خلق كثير / . وأما ما سمحت به القريحة الجامدة والفكرة الخامدة ، فمن ذلك ما كتبت به إلى عماد الدين بن مزهر ، وقد كان يجتمع معنا في ليالي الشتاء عند بعض الأصحاب ، فلما مات عمه تزوج جاريته وانقطع عنا فقلت : [ من الخفيف ] إن يكن خصّك الزمان بخود * ذات قدّ لدن وخدّ أسيل فلقد فزت بالسعادة والرّح * ب وفارقتنا بوجه جميل وقلت متذكّرا لزيارة الكعبة وزيارة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام : [ من البسيط ]

--> ( 1 ) ب : الرواية .